يوضح المثال التالي كيف يمكن لمنظمة غير حكومية إنسانية تطبيق عملية ملية العناية الواجبة بحقوق الإنسان عبر المراحل الخمس لإدارة دورة المشروع.
يمكن لمنظمة غير حكومية للأمن الغذائي تخطط لتدخُّل مشترك لتوزيع الأغذية وسبل العيش في تجمّع سكنيّ مختلط للنازحين والعائدين في محافظة حلب تطبيق مراحل عملية العناية الواجبة بحقوق الإنسان على النحو التالي:
أولاً. تحديد مخاطر حقوق الإنسان وتقييمها
خلال مرحلة التقييم، يتعيّن على المنظمة غير الحكومية:
1) إجراء تحليل مفصل للنزاع، ورسم خرائط السيطرة القائمة على الأراضي، ونفوذ الجهات المسلحة، ومناطق تلوث الذخائر المتفجرة التي ستؤثر على سلامة المساعدات وطريقة توصيلها؛
2) تحديد مخاطر حقوق الإنسان ذات الصلة المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بالحق في الغذاء الكافي، والحق في مستوى معيشي لائق، وحقوق العمل في أنشطة سبل العيش، ومخاطر الحماية مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي وعمالة الأطفال، فضلاً عن المخاطر المحتملة بحرف مسار المساعدات ومخاطر الإكراه من قِبل أصحاب السلطة المحليين؛
3) التعامل مع النساء والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة والعائدين والأفراد غير المسجلين لتحديد المخاطر المحددة وعوائق الوصول والثغرات في الوثائق الثبوتية التي قد تمنعهم من الحصول على المساعدة؛
4) تقييم القضايا البيئية المحتملة المتعلقة بتعبئة الأغذية والتخلص من النفايات وتأثير أنشطة سبل العيش على الموارد الطبيعية واستخدام الأراضي؛ و
5) فحص الشركاء والموردين المحليين للتأكد من امتثالهم لمعايير الحماية من الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي وقوائم العقوبات وانتهاكات حقوق الإنسان، بما يتماشى مع التزامات العناية الواجبة لشركاء المنظمة.
ثانياً. مرحلة التصميم (التخطيط والإعداد):
بناءً على نتائج التقييم، يتعيّن على المنظمة غير الحكومية:
1) تصميم معايير اختيار للمستفيدين تكون شفافة وغير تمييزية وشاملة للأفراد الذين لا يحملون وثائق ثبوتية، مما يضمن أنّ عدم وجود وثائق ثبوتية مدنية لا يشكّل عائقاً أمام الحصول على المساعدة؛
2) إنشاء آلية لاستقاء آراء المجتمع المحلي تكون سهلة الوصول ومحمية بالسريّة ومناسبة ثقافياً، مع توفير مسارات إحالة مخصصة لشكاوى الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، تكون منفصلة عن قنوات الشكاوى العامة؛
3) توفير التدريب الإلزامي لجميع الموظفين والموظفين الشركاء على سياسات الحماية، ومنع الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، وحماية البيانات، ومعايير حقوق الإنسان، لضمان التوافق والوعي على مستوى المنظمة والجهات التي تحصل على منح فرعية منها؛
4) دمج بروتوكولات حماية البيانات في تصميم المشروع، وضمان جمع البيانات الشخصية للمستفيدين، بما في ذلك حالة النزوح وتفاصيل الوثائق الثبوتية المدنية ومؤشرات الهشاشة، وتخزينها ومشاركتها فقط بموافقة مدروسة بعناية وبما يتوافق مع معايير مسؤولية البيانات الإنسانية؛
5) دمج تدابير التخفيف من الآثار البيئية مثل استخدام العبوات القابلة للتحلل الحيوي بدلاً من المواد البلاستيكية التقليدية وخطة إدارة النفايات؛ و
وضع اتفاقية شراكة مكتوبة تتضمن التزامات صريحة في مجال حقوق الإنسان، وبنوداً تتعلق بمعايير الحماية من الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، ومتطلبات حماية البيانات، وبروتوكولات لمنع حرف مسار المساعدات، مع تحديد عواقب واضحة في حالة عدم الامتثال.
قبل الشروع في تنفيذ المشروع، ينبغي على المنظمة غير الحكومية أن تفتح سجلّ قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان وتسجل فيه جميع نتائج تقييم المخاطر، وتدابير التخفيف المتفق عليها، والموظفين المسؤولين، ومؤشرات خط الأساس، مما يضمن وجود سجل للمساءلة يتم الحفاظ عليه طوال دورة المشروع.
ثالثاً. مرحلة التنفيذ (التسليم)
أثناء التنفيذ، يتعيّن على المنظمة غير الحكومية:
1) تطبيق مصفوفة أدوات العناية الواجبة بحقوق الإنسان بشكل منهجي في جميع القطاعات ذات الصلة (الأمن الغذائي، والإنعاش المبكر، والحماية)، مع ضمان استكمال أسئلة ومؤشرات تقييم المخاطر لكل مرحلة من مراحل إدارة المشروع وكل قطاع قبل وأثناء التنفيذ؛
2) المراقبة الفعالة لحواجز الوصول طوال دورات التوزيع، لا سيما بالنسبة للأسر التي تعيلها نساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأقليات العرقية والدينية، والأفراد الذين لا يحملون وثائق ثبوتية، مع تعديل طرق التوزيع وفقاً لذلك؛
3) تطبيق نظام لمراقبة ما بعد التوزيع (PDM)، يجمع آراء المستفيدين بشأن جودة المساعدات، وسهولة الوصول إليها، وكرامة تقديمها، وأي حالات سوء سلوك أو إكراه، على أن يتم الإبلاغ عن النتائج داخلياً في غضون 72 ساعة؛
4) إجراء اجتماعات تنسيق شهرية مع الجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى، بما في ذلك أعضاء مجموعة الأمن الغذائي والإنعاش المبكر، لتبادل الدروس المستفادة وتكييف الاستراتيجيات مع ديناميات النزاع والوصول المتغيرة؛
5) توثيق جميع قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان والمخاطر المحتملة التي جرى تحديدها وإجراءات التخفيف في سجلّ قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان، مع الإشارة إلى التاريخ والموظف المسؤول والإجراءات المتخذة والنتيجة، لضمان الاستمرارية والمساءلة المؤسسية؛ و
6) ضمان أن تتوافق أنشطة كسب الرزق المضمّنة في المشروع — بما في ذلك برامج “النقود مقابل العمل” والتدريب على المهارات — مع معايير العمل الأساسية لمنظمة العمل الدولية، وأن تحظر عمالة الأطفال، وأن تتضمن تدابير للسلامة في مكان العمل تراعي الفوارق بين الجنسين.
رابعاً. مرحلة الرصد والتقييم (تتبّع التقدم والأثر)
خلال مرحلة الرصد والتقييم، يتعيّن على المنظمة غير الحكومية:
1)وضع مؤشرات محددة وقابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك: أ) النسبة المئوية للمستفيدين مصنفة حسب مستويات الحاجة المُقيَّمة، بما في ذلك حسب الجنس والعمر وحالة الإعاقة وحالة النزوح وحالة التوثيق؛ ب) عدد الحوادث المبلغ عنها المتعلقة بتسريب المساعدات أو التمييز أو الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، والنسبة المئوية للحالات التي جرى حلّها ضمن الإطار الزمني المتفق عليه؛ ج) النسبة المئوية للمشاركين في برامج سبل العيش الذين أبلغوا عن تحسن في نتائج الأمن الغذائي، مصنفة حسب الجنس وحالة النزوح؛ د) كمية النفايات التي أديرت أو أعيد تدويرها بشكل سليم؛ و هـ) عدد مراجعات العناية الواجبة التي أجراها الشركاء والنتائج الموثقة؛
2) إجراء مراجعات ربع سنوية للأثر على حقوق الإنسان لتقييم ما إذا كان المشروع قد تسبّب في أيّ ضرر على حقوق الإنسان أو ساهم فيه أو أصبح مرتبطاً به بشكل مباشر، وما إذا كانت تقييمات المخاطر الأصلية ما تزال دقيقة في ضوء الظروف المتغيرة؛
3) التحقق من امتثال الشركاء للالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان المنصوص عليها في اتفاقية الشراكة — بما في ذلك الالتزامات المتعلقة بالحماية من الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، وبروتوكولات حماية البيانات، وضمانات عدم حرف مسار المساعدات — من خلال المراجعة المكتبية والتفتيش الميداني المفاجئ؛
4) نشر ملخصات شهرية بصياغةٍ سهلة الفهم توضح بالتفصيل تقييمات تأثير المشروع على حقوق الإنسان، والاستجابات لحوادث الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، ونتائج الامتثال للشركاء، والنتائج، في صيغ يسهل الوصول إليها للمجتمع المتضرر؛ و
5) تحديث سجِلّ قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان في نهاية كل فترة إبلاغ، وتوثيق الدروس المستفادة والإبلاغ عن أي مخاطر لم يتمّ حلها لرفعها إلى الإدارة العليا.
خامساً. مرحلة الإنهاء والانتقال (التسليم والإغلاق)
أثناء التخطيط للخروج والانتقال، يتعيّن على المنظمة غير الحكومية:
1) وضع استراتيجية خروج تراعي بشكل صريح الآثار المحتملة على حقوق الإنسان، بما في ذلك مخاطر أن يؤدي الانسحاب المفاجئ إلى خلق حالة من التبعية، أو تقليص فرص الحصول على الغذاء، أو ترك الفئات القابلة للتأثّر – ولا سيما الأفراد غير المسجلين والأسر التي تعيلها نساء – من دون آليات دعم بديلة؛
2) إجراء مراجعة نهائية لأثر حقوق الإنسان تشمل جميع القطاعات التي يتناولها المشروع، وتقييم المخاطر المتبقية والأضرار التي ظلّت بلا حلّ، وتوثيق إجراءات المتابعة الموصى بها لتسليمها إلى المنظمات اللاحقة أو هيئات التنسيق؛
3) الحرص على معالجة جميع بيانات المستفيدين بما يتوافق مع التزامات حماية البيانات عند نقطة الخروج، بما في ذلك الحذف الآمن، أو النقل بموافقة مدروسة بعناية، أو الأرشفة وفقاً لسياسة الاحتفاظ بالبيانات المعمول بها في المنظمة؛
4) تبادل الدروس المستفادة — بما في ذلك نتائج سجِلّ قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان، وبيانات آلية استقاء آراء المجتمع المحلّي، ونتائج امتثال الشركاء — مع آليات تنسيق المجموعات ذات الصلة والمجتمع الإنساني الأوسع للمساهمة في التعلم الجماعي؛ و
5) التواصل بشفافية مع المجتمعات المتضررة في شأن الجدول الزمني والأساس المنطقي وترتيبات الانتقال، وضمان استمرار تشغيل مسارات الإحالة إلى الخدمات الأخرى وتسجيل ملاحظات المجتمع حول عملية الخروج ومعالجتها قبل الإغلاق.
سادساَ. الالتزام الشامل لجميع المراحل: التواصل والتحلّي بالمسؤولية تجاه السكان المتضررين
لا تقتصر الشفافية والمساءلة أمام السكان المتضررين على مرحلة واحدة من مراحل المشروع، بل تشكل التزاماً مستمراً يمتد على دورة المشروع بأكملها. يتعيّن على المنظمة غير الحكومية أن تضع هذا الالتزام موضع التنفيذ العملي على النحو التالي:
1) جعلُ آلية استقاء آراء المجتمع المحلي مرئيةً وناجعة. يجب نشر آلية استقاء آراء المجتمع المحلّي بصورة نشطة، ولا يجب أن تبقى حبراً على ورق. يجب عرض المعلومات حول كيفية تقديم الملاحظات أو الشكاوى في جميع نقاط أنشطة التوزيع وسبل العيش، ومشاركتها من خلال وسطاء مجتمعيين موثوق بهم، وإبلاغها شفهياً أثناء التوزيع لمراعاة مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة المنخفضة. يجب أن تظل القنوات المخصصة والسرية لشكاوى الاستغلال والاعتداء الجنسيين والتحرش الجنسي منفصلة تماماً عن قنوات التظلم العامة، مع وجود موظفات لتلقّي الشكاوى من النساء والفتيات.
2) إغلاق حلقة الآراء المستقاة. لا يكفي تلقّي التعقيبات من دون رد واضح. يجب على المنظمة غير الحكومية التواصل مرة أخرى مع المجتمعات – باللغة(اللغات) المناسبة ومن خلال نفس القنوات المستخدمة لاستقاء الآراء الأصلية – بشأن الإجراءات المتخذة استجابة للشكاوى أو الاقتراحات، ضمن إطار زمني متفق عليه ومعلن. في حالة تعذُّر حلّ الشكوى، يجب شرح السبب بوضوح لمقدّم الشكوى.
3) تمكين الرقابة المجتمعية. يجب أن تجتمع لجنة الرقابة المجتمعية – التي تتمتع بتمثيل متوازن عبر الجنس والعمر وحالة النزوح والعرق – شهرياً على الأقل أثناء التنفيذ النشط لمراجعة جودة التوزيع وإثارة المخاوف وتلقّي المستجدات من موظّفي المشروع. يجب مشاركة محضر الاجتماع مع المجتمع المحلّي بتنسيق مُيسَّر والاحتفاظ به في ملف المشروع لأغراض المساءلة.
4) الإبلاغ علناً وبطريقة يسهل الوصول إليها. ينبغي إصدار تقارير شهرية عن سير العمل في المشروع بلغة واضحة ومبسّطة، ونشرها على المجتمع المحلي المعني عبر القنوات المناسبة، بحيث تتناول ما تمّ إنجازه، وعدد المستفيدين، وأيّ مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان جرى تحديدها، وكيفية معالجتها. تؤدي هذه التحديثات وظيفة مزدوجة — فهي تفي بالتزام المنظمة بالمساءلة تجاه أصحاب الحقوق وتساهم في قاعدة الأدلة لإعداد تقارير الجهات المانحة وتنسيق المجموعات.
5) التكليف بالمراجعة المستقلة. ينبغي للمنظمة غير الحكومية أن تكلِّف، مرة واحدة على الأقل خلال دورة المشروع — ومرة أخرى عند انتهاء المشروع — منظمة مجتمع مدني محلية أو جهة معنية بالحماية بإجراء تقييم مستقل لتأثيرات المشروع على حقوق الإنسان. وينبغي مشاركة النتائج، بما في ذلك النتائج الحاسمة، مع آليات تنسيق المجموعات واستخدامها للاسترشاد بها في قرارات الإدارة التكيُّفية.
6) توثيق إجراءات المساءلة في سجلّ قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان. ينبغي تسجيل جميع إجراءات التواصل والمساءلة المتخذة بموجب هذا الالتزام، بما في ذلك جلسات الإحاطة المجتمعية التي أجريت، والشكاوى المتعلقة آلية استقاء آراء المجتمع المحلّي التي جرى تلقّيها وحلّها، واجتماعات لجنة الرقابة التي عُقدت، ونتائج المراجعة المستقلة، في سجل قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان. وهذا يضمن أنّ المساءلة أمام السكان المتضررين لا تُمارَس فحسب، بل يمكن إثباتها وتتبُّعها وإتاحتها للمراجعة من قِبل الإدارة العليا والجهات المانحة وهيئات التنسيق.
7) توثيق التدابير المنفّذة. الاحتفاظ بسجلات لجميع تقييمات العناية الواجبة بحقوق الإنسان التي أُجريت، والمخاطر المحتملة التي جرى تحديدها، والقرارات التي اتُّخِذت، وإجراءات التخفيف التي نُفِّذت في سجل قرارات العناية الواجبة بحقوق الإنسان، مع الإشارة إلى التاريخ والموظف المسؤول والإجراءات المتخذة والنتيجة لكل إدخال. تبادلوا الدروس المستفادة ذات الصلة مع الجهات المانحة وآليات التنسيق على فترات إبلاغ متّفق عليها.