تهدف أداة العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان الخاصة بسوريا، إلى تيسير النظر الشامل في المخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان، طوال دورة المشروع، للتدخلات الإنسانية ذات الصلة بالقطاعات الثمانية التي شملتها الدراسة في هذا المشروع. وهي تسعى إلى ضمان تضمين الاعتبارات المتعلقة بحقوق الإنسان في تخطيط البرامج الإنسانية وتنفيذها وتقييمها في البلاد. ورغم دمج بعض عناصر النهج القائم على حقوق الإنسان (HRBA) في الأداة، من المهم الإقرار بأن النهج القائم على حقوق الإنسان هو إطار عمل مميّز بذاته، وإن كان إطاراً مكمّلاً لعملية العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان. وعملية العناية الواجبة بحقوق الإنسان عملية تهدف إلى منع الآثار الضارة بحقوق الإنسان المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بأنشطة المنظمة ومعالجتها. وفي المقابل، فإن النهج القائم على حقوق الإنسان هو إطار عمل يعطي الأولوية بهدف دمج مبادئ حقوق الإنسان لتمكين أصحاب الحقوق وتعزيز المساءلة في صنع السياسات والبرامج. ورغم أن الأداة تستند إلى إطار إجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، فإن مبادئ النهج القائم على حقوق الإنسان تظل ذات صلة بتنفيذ المكونات الأساسية لإجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان.
وتهدف هذه الأداة إلى رفع مستوى الوعي وتعزيز قدرات الجهات الفاعلة في المجال الإنساني من أجل: تحديد المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان والتخفيف من حدَّتها في وقت مبكر؛ وضمان أو تعزيز أن تساعد التدخلات في إعمال حقوق الإنسان؛ وتعزيز المساءلة أمام السكان المتضررين؛ وتعزيز فعالية واستدامة التدخلات الإنسانية في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم أداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان كأداة قوية للمناصرة، مما يمكّن المنظمات الإنسانية غير الحكومية من التواصل مع الجهات المانحة بشكل أكثر فعالية. ومن خلال توفير نهج شامل ومنهجي لإدماج حقوق الإنسان، يمكن استخدام الأداة لإظهار الأهمية الحاسمة للبرمجة الاستراتيجية والشاملة والقائمة على الحقوق. يمكن أن يساعد ذلك في تقديم حجة مقنعة لمزيد من التمويل المستهدف للمشاريع الرئيسية التي تعالج أبعاد حقوق الإنسان المتعددة في وقت واحد، مما قد يؤدي إلى تدخلات أكثر استدامة وتأثيراً في سوريا.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأداة لا تهدف إلى إثقال كاهل المنظمات غير الحكومية التي تعمل بالفعل في ظروف صعبة. بل هي مصممة لمساعدة المنظمات في تحديد المخاطر المحتملة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن كيفية المضي قدماً في تدخلاتها. تهدف أداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان إلى تبسيط العمليات الحالية وتوفير إطار منظم للاعتبارات التي تعالجها العديد من المنظمات بالفعل بطرق مختلفة.
علاوة على ذلك، تهدف هذه الأداة إلى توضيح ضرورة اتخاذ تدخلات استراتيجية وشاملة، بدلاً من المقاربات المجزأة، للمانحين والمجتمع الدولي. وتؤكد على الطبيعة المترابطة لقضايا حقوق الإنسان في سوريا والحاجة إلى حلول شاملة. غير أنّ التطبيق الفعال لهذه الأداة يعتمد على الدعم المناسب من المانحين، بما في ذلك المرونة في ترتيبات التمويل والاعتراف بالطبيعة المعقدة والطويلة الأمد للعمل الإنساني القائم على الحقوق.
وباستخدام هذه الأداة، يمكن للجهات الفاعلة في المجال الإنساني تعزيز قدرتها على:
- تحديد ومعالجة المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان والآثار المترتبة على تدخلاتها.
- اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن اعتبارات حقوق الإنسان طوال دورة المشروع.
- تعزيز المساءلة أمام السكان المتضررين من خلال التحليل المنهجي القائم على الحقوق.
- توثيق الاعتبارات المتعلقة بحقوق الإنسان في البرمجة الإنسانية وتعقُّبها.
في سياق سوريا، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لما يلي:
- ضمان المشاركة الهادفة للفئات المهمشة، بما في ذلك النساء والأطفال والنازحين وغيرهم من الفئات السكانية الضعيفة.
- معالجة التمييز في الحصول على المساعدات الإنسانية، لا سيما في ضوء الظروف السياسية والاقتصادية المجزأة التي تفاقم من أوجه عدم المساواة.
- تمكين المجتمعات المحلية من المطالبة بحقوقها أثناء التعامل مع ديناميكيات السلطة المعقدة وهياكل الحوكمة المحلية.
- الاعتراف بانتهاكات حقوق الإنسان المتصلة بالنزاع التي ترتكبها مختلف أطراف النزاع ومعالجتها، وضمان أن تكون التدخلات مراعية لهذه الانتهاكات وألا تؤدي عن غير قصد إلى تفاقم التوترات القائمة.
- مع مراعاة تأثير سلطات الأمر الواقع وهياكل السلطة غير الرسمية على وصول المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات ومخاطر الحماية.