العناية الواجبة بحقوق الإنسان (HRDD)، هي عملية استباقية لتحديد المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان التي قد تنشأ أثناء تصميم المشروع وتنفيذه، ومنع هذه المخاطر والتخفيف من حِدَّتها ومعالجتها. وينبغي أن تشمل العملية تقييم الآثار السلبية الفعلية والمحتملة للأنشطة الإنسانية على حقوق الإنسان، والتصرف بناءً على النتائج، وتتبُّع الاستجابات، والإبلاغ عن كيفية معالجة الآثار.[6]وبهذه الطريقة، تعمل العناية الواجبة لحقوق الإنسان كآلية حمايةٍ لضمان توافق الجهود الإنسانية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز نهج يتَّسم بالمساءلة والشفافية والتركيز على الحقوق.
في البيئات المتأثرة بالنزاع ومرتفعة المخاطر، مثل سوريا، يتعيّن على المنظمات الإنسانية إجراء نسخة معززة من العناية الواجبة بحقوق الإنسان (أي زيادة هذه العناية) لفهم آثار أنشطة هذه المنظّمات على ديناميات النزاع فهماً أفضل. فزيادة العناية الواجبة بحقوق الإنسان تُعزّزُ فهمَ السياق الذي تعمل فيه المنظمات غير الحكومية الإنسانية وتضمن عدم مساهمة أنشطتها في العنف أو في تكريس أوجه عدم المساواة القائمة أو خلق نقاط ضعف جديدة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد بؤر التوتّر أو المسبِّبات المحتملة أو دوافع النزاع.[7]
من حيث الجوهر، يستلزم تعزيز العناية الواجبة بحقوق الإنسان اتّباع نهج صارم لتحديد الآثار المحتملة والفعلية على حقوق الإنسان للأفراد وعلى سياق النزاع الأوسع. ويرتكز هذا النهج على مبدأ التناسب: فكلما زاد مستوى المخاطر، يجب أن يزداد تعقيد وعمق عمليات العناية الواجبة بشكل متناسب. لذلك، ينبغي رفع مستوى تدابير العناية الواجبة في المناطق المتضررة من النزاع، حيث يزداد خطر حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بشكل كبير. وهذا يضمن أن تكون جميع الإجراءات متناسبة مع التحديات والمخاطر المحددة لهذه البيئات، بهدف منع الآثار السلبية والتخفيف من حدتها ومعالجتها بفعالية.
إن العناية الواجبة بحقوق الإنسان ليست عملية ناجزة، كما أنها ليست نشاطاً يستند إلى قائمة مرجعية. وهي عملية مستمرة تتطلب يقظة مستمرة، لا سيما في منطقة تعاني من التقلبات وعدم الاستقرار.[8]في هذه الأوضاع، قد تتطور مخاطر حقوق الإنسان مع مرور الوقت، ويتعيّن تعديل تدابير الوقاية والتخفيف وفقاً لذلك.[9] من المهم أيضاً ملاحظة أن العناية الواجبة بحقوق الإنسان تختلف في التعقيد تبعاً لحجم المنظمة وطبيعة وسياق عملياتها.[10]
[6] مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان: تنفيذ “إطار الحماية والاحترام والانتصاف (المشار إليها فيما يلي باسم” المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة “) (2011) HR/PUB/11/04، المبدأ 17، متاح على <https://www.ohchr.org/sites/default/files/documents/publications/guidingprinciplesbusinesshr_en.pdf >
[7] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، العناية الواجبة بحقوق الإنسان في الأعمال التجارية في السياقات المتأثرة بالنزاعات: دليل، (2022)، متاح على <https://www.undp.org/publications/heightened-human-rights-due-diligence-business-conflict-affected-contexts-guide >
[8] انظر المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة (الحاشية 6 ) المبدأ 17(ج).
[9] المرجع نفسه
[10] انظر المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة (الحاشية 6 ) المبدأ 17(ج).