تحدد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان – التي يمكن القول بأنَّها تنطبق على المنظمات غير الحكومية الإنسانية – نطاق مسؤولية احترام حقوق الإنسان من خلال ثلاث فئات تصف مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية، التي يمكن القول إنها تنطبق على المنظمات غير الحكومية الإنسانية، نطاق المسؤولية عن احترام حقوق الإنسان من خلال الفئات الثلاث التالية من الضلوع في انتهاكات حقوق الإنسان:
- التسبُّب
قد تتسبب منظمةٌ في انتهاك حقوق الإنسان عندما تؤثر أنشطتها (أفعالها أو امتناعها عن الفعل) بمفردها على قدرة فرد أو مجموعة على التمتع بحق من حقوق الإنسان.[245]
على سبيل المثال، إذا قامت منظمة غير حكومية ببناء مرافق الإسكان أو التعليم أو المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية على أراضي النازحين، فإنها ستسبب بشكل مباشر انتهاكاً لحقوق الإنسان – أي حقوق الإسكان والأرض والملكية.
في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، يمكن للمنظمات غير الحكومية الإنسانية أيضاً أن تتسبب بشكل مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال تركيب البنية التحتية للمياه والصرف الصحي دون إشراف كافٍ، مما يؤدي إلى التلوث وتفشي الأمراض. قد تتسبب المنظمات غير الحكومية العاملة في القطاع الصحي في انتهاكات لحقوق الإنسان من خلال توفير العلاج الطبي بسبب الإهمال.
- الإسهام
قد تساهم منظمة ما في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال أنشطتها الخاصة (أفعالها أو أوجه إهمالها)، إما مباشرة إلى جانب كيانات أخرى، أو من خلال أطراف ثالثة (الحكومة أو جماعة مسلحة أو منظمات إنسانية أخرى أو أعمال تجارية).[246]
على سبيل المثال، قد تشرع مؤسسة تابعة للدولة) في بناء وحدات سكنية على أراضي الأقليات العرقية، مما يؤدي في النهاية إلى التغيير الديموغرافيّ وتشريد المجتمعات المحلية. قد تكون المنظمات غير الحكومية الإنسانية التي تقدم خدماتها في شكل بناء هذه الملاجئ غير مدركة لتأثير هذا المشروع على حقوق الإنسان للمجتمعات المتضررة، ولكنها مع ذلك ستساهم في انتهاكات حقوق الإنسان.
وقد تساهم المنظمات غير الحكومية الإنسانية العاملة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال الشراكة مع الشركات التي تستغل موارد المياه من أجل الربح وتؤدي إلى نقص في المجتمعات المحلية، مما ينتهك حقها في المياه. في قطاع التعليم، يمكن للمنظمات غير الحكومية الإنسانية أن تساهم في التمييز إذا دعمت برامج التعليم التي تستبعد الفتيات أو الأطفال ذوي الإعاقة أو الأطفال النازحين أو الأطفال من مجموعات عرقيّة أو دينيّة معيّنة بسبب السياسات المحلّيّة أو التحيّزات. إذا قدمت إحدى المنظمات غير الحكومية الكتب المدرسية أو الوجبات المدرسية أو غيرها من السلع أو الخدمات بطريقة تفيد السلطات أو الجماعات المسلحة المتورطة في الانتهاكات، فقد تساهم أيضاً في الحفاظ على ديناميكيات النزاع. وقد تساهم المنظمات غير الحكومية أيضاً في انتهاكات حقوق الإنسان إذا أنشأت، على سبيل المثال، مخيمات للنازحين داخلياً مِن دون ضمانات كافية للحماية من الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، مما يمكّن الجناة، بمن فيهم الموظفون الإنسانيون، من ارتكاب الانتهاكات.
- الصلة المباشرة
كما يمكن أن تنشأ المسؤولية أيضاً عن انتهاكات حقوق الإنسان لطرف ثالث، حتى لو لم تتسبب المنظمة في مثل هذه الانتهاكات أو تساهم فيها. يشير الارتباط المباشر إلى الحالة التي توجد فيها صلة مباشرة بين عمليات أو أنشطة أو خدمات منظمة ما وانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها كيان ما، بما في ذلك المنظمات الأخرى والشركات والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، التي تربطها بها علاقة عمل.[247]
على سبيل المثال، يمكن أن يظهر الارتباط المباشر في حالة شراء منظمة غير حكومية مواد بناء من شركة تستخدم عمالة الأطفال.
بالإضافة إلى ذلك، إذا استأجرت منظمة غير حكومية مساحات مكتبية أو مستودعات أو مراكز توزيع من الكيانات التي حصلت على هذه الممتلكات من خلال النهب أو النزوح القسري، فإن هذه المنظمة غير الحكومية ستكون مرتبطة مباشرة بانتهاكات حقوق السكن والأرض والملكية. وعلى نفس المنوال، إذا قدمت منظمة غير حكومية مساعدات غذائية أو طبية عبر وسطاء محليين لهم صلات بأنظمة قمعية أو جهات مسلحة غير حكومية، وقامت تلك الجهات بتحويل المساعدات أو توزيعها بشكل تمييزي، فإن المنظمة غير الحكومية تكون مرتبطة ارتباطاً مباشراً بتلك الانتهاكات.
[245] المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة (رقم 6) المبدأ 13: “تتطلب المسؤولية عن احترام حقوق الإنسان أن تقوم المؤسسات التجارية بما يلي: (أ) أن تتجنَّب التسبُّب في الآثار الضارة بحقوق الإنسان أو المساهمة فيها من خلال الأنشطة التي تضطلع بها، وأن تعالج هذه الآثار عند وقوعها ؛ (ب) أن تسعى إلى منع الآثار الضارة بحقوق الإنسان التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بعملياتها أو منتجاتها أو خدماتها في إطار علاقاتها التجارية، حتى إذا لم تسهم في تلك الآثار”.
[246] المرجع نفسه
[247] المرجع نفسه.