تتناول هذه الأداة مسألة العناية الواجبة بحقوق الإنسان في العمليات الإنسانية في سوريا. وهي تجمع بين القانون الدولي والخبرة الإنسانية لتقديم تحليلٍ متعمّق يهدف إلى دعم عمليات المنظمات الإنسانية في سوريا.
تتكون الأداة في المقام الأول من ثلاثة أقسام: 1) العناية الواجبة بحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك أهميتها ومكوناتها؛ 2) الأطر القانونية الدولية الحاكمة؛ و 3) أداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان. يقدِّم القسم القانوني لمحة عامة عن الأطر القانونية الدولية، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تحكم قضايا حقوق الإنسان الرئيسية التي قد تنشأ في العمليات الإنسانية في سوريا. كما يتناول المسؤولية القانونيّة للمنظمات غير الحكوميّة الإنسانيّة عن احترام القانون الدوليّ وحقوق الإنسان.
حددت مرحلة البحث المكتبي للمشروع المؤلّفات المتاحة حول تأثير العمليات الإنسانية على حقوق الإنسان في المنطقة خلال العقد الماضي. ويركّز العمل المتاح في المقام الأول على قضية انتهاكات حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات، والحماية من في البيئات الإنسانية. أصبحت قضية حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات نقطة تركيز بشكل متزايد بالنظر إلى النزوح الجماعي من البلاد وإليها خلال سنوات النزاع. وقد طُوِّرت أدواتٌ مثل “حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات في المأوى: إرشادات العناية الواجبة (مجموعة المأوى)” لتشجيع المنظمات غير الحكومية الإنسانية على تجنُّب التعدّي على حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات في مشاريعها.[4]
ومع ذلك، ومن أجل توفير أداة أكثر شمولاً لتقييم المخاطر المتعلقة بالعناية الواجبة بحقوق الإنسان، استُكمِلت مراجعة الأدبيات بِست مقابلات مع منظمات غير حكومية سورية رائدة في شمال غرب سوريا، والتي تتمتع أيضاً بخبرة واسعة في هذا المجال. وقد ساعدت المقابلات في تحديد معايير العيّنة التي ستجري دراستها وبناء الأداة عليها. وتتضمّن العينة فحص عدد من المخاطر المحتملة على حقوق الإنسان بما في ذلك: حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات، والحماية من الاستغلال والانتهاك والتحرّش الجنسي، والحقوق المرتبطة بالضرر الذي يلحق بالبيئة، والحقوق المتعلقة بالصحة والتعليم، وحقوق الطفل والقضايا المتعلقة بالتمييز والمشاركة المجتمعية. وقد جرى استقصاء هذه القضايا في خمسة قطاعات، هي: المأوى والحماية والرعاية الصحية والتعليم والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وقد وسعت النسخة المنقحة النطاق الموضوعي لتشمل ثلاثة قطاعات إضافية، هي: الأمن الغذائي، والتغذية، والإنعاش المبكر، بناءً على مشاورات مع العاملين في المجال الإنساني السوري أجريت في الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى شباط/ فبراير 2026.
واعتمدت مرحلة جمع البيانات على نتائج استبيان يتناول القضايا التي جرى تحديدها مسبقاً في القطاعات الخمسة المبدئية. وقد أعدَّ الاستبيان خبير في العمليات الإنسانية في شمال غرب سوريا وتلقى ردوداً من 10 منظمات غير حكومية تعمل في شمال غرب سوريا. شكَّلت النتائج الأساس لأداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان. وتشمل الدراسة الاستقصائية مختلف جوانب اعتبارات حقوق الإنسان في العمل الإنساني، بما في ذلك السياسات التنظيمية، وآليات المساءلة، وممارسات الإدماج، والشواغل المتعلقة بقطاعات محددة. ولا تزال محدودة بسبب صغر حجمها، وهي تشمل أربع منظمات غير حكومية دولية وسِتّ منظمات غير حكومية محلية. كانت المنظمات التي تناولتها الدراسة الاستقصائية من بين أكبر المنظمات العاملة في شمال غرب سوريا وشملت قطاعات العمليات الإنسانية المذكورة سابقاً. وبالإضافة إلى ذلك، تظل البيانات المبلغ عنها ذاتياً عُرضة للتحيّز.
كما ساهمت نتائج ورشة عمل التحقق التي عُقدت في غازي عنتاب في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 في زيادة تطوير أداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان وتحسينها. وقد ساهمت ورشة العمل في: 1) ضمان فهم مشترك للإطار القانوني الدولي المطبق في شمال غرب سوريا؛ 2) مناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تواجهها المنظمات الإنسانية أثناء تخطيط المشاريع وتنفيذها في المنطقة؛ 3) تحديد استراتيجيات التخفيف الحالية؛ و 4) تقديم التعقيبات بشأن أداة العناية الواجبة بحقوق الإنسان واختبار هذه التعقيبات وجمعها. شارك في الورشة ما مجموعه 21 ممثلاً عن 15 منظمة إنسانية تعمل في شمال غرب سوريا.[5] وأفاد غالبية المشاركين (13 من أصل 15) بأنهم نشطون في قطاع الحماية، بينما تشارك ثماني منظمات في الرعاية الصحية، وثمانٍ في التعليم، وثمانٍ في المأوى، وستّ منظمات في المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. بالإضافة إلى ذلك، أبرزت ورشة التحقق أهمية دمج قطاع الأمن الغذائي.
[4] مجموعة المأوى العالمية، حقوق الإسكان والأراضي والممتلكات في المأوى: إرشادات العناية الواجبة (2024) متاح على <https://sheltercluster.s3.eu-central-1.amazonaws.com/public/docs/hlp_xb_turkey_due_diligence_guidelines_final.pdf >
[5] المنظمات المشاركة هي: منظمة بحر، بسمة وزيتونة، غراس النهضة، إحسان للإغاثة والتنمية، ميد غلوبال، فريق ملهم التطوعي، مُزن للعمل الإنساني والتنمية، منظمة شفق، منظمة سند، الرابطة الطبية للمغتربين السوريين (SEMA)، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة (UOSSM)، الخوذ البيضاء، منظمة بنفسج، والنساء الآن من أجل التنمية.